الجواد الكاظمي

178

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

القرايا والأرضين والرّباع والمنازل فيخصّ بالأخبار الدّالَّة على عدم الإرث منها فبعيد عن الظَّاهر . وبالجملة العمل بعموم الآية لازم لولا الأخبار الصّحيحة المتظافرة في التّخصيص وحينئذ فما قلّ من التّخصيص أولى ممّا كثر على ما عرفت . « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ » كرّر ذلك للاهتمام بشأنهما وحثّ الورثة على عدم مخالفتهما . « وإِنْ كانَ رَجُلٌ » أي الميّت « يُورَثُ » صفة رجل والعائد محذوف أي يورث منه « كَلالَةً » خبر كان أو يورث خبر والعائد ما عرفته والكلالة حال من ضميره أو مفعولا له والمراد بالكلالة من ليس بوالد ولا ولد من سائر القرابات كما دلَّت عليه صحيحة عبد الرحمن ( 1 ) بن الحجّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : الكلالة من لم يكن له ولد ولا والد ونحوها من الأخبار ، وهي في الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو ذهاب القوّة من الإعياء استعيرت للقرابة من غير جهة الوالد والولد ، لأنّها بالإضافة إلى قرابتهما كالة ضعيفة . وإذا جعلت صفة للمورّث أو الوارث فبمعنى ذي كلالة تقول : فلان من قرابتي تريد من ذي قرابتي ، واحتمل في الكشاف أن يكون صفة كالهجاجة والفقاقة للأحمق . « أَوِ امْرَأَةٌ » عطف على رجل « ولَهُ » أي للرّجل واكتفى بحكمه عن حكم المرأة لاقتضاء العطف اشتراكهما فيه ويحتمل إرجاعه إلى أحد المذكورين أو إلى الكلالة لكونها عبارة عن الميّت أو الموروث . « أَخٌ أَوْ أُخْتٌ » إطلاقهما وان كان شاملا لما هما من الأب أو الأمّ الَّا انّه مقيّد بما كانا من الأمّ لأنّه حكم بتساويهما في الميراث كما دلّ عليه قوله : « فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ » أي سدس ما ترك من غير مفاضلة الذّكر على الأنثى « فَإِنْ كانُوا » أي من يرث بالأخوة « أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ » فاقتضى ذلك

--> ( 1 ) انظر التهذيب : ج 9 ، ص 319 الرقم 1147 . والكافي ج 2 ، ص 263 باب الكلالة الحديث 3 . وهو في المرآة ج 4 ، ص 146 . وفيه : « حسن كالصحيح » .